ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

465

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قال الشارح المحقق : وذلك يكون بأن يجرى على الذكور والإناث صفة مشتركة المعنى بينهم على طريقة إجرائه على الذكور خاصة ( كقوله تعالى : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ) " 1 " عدت الأنثى من الذكور القانتين بحكم التغليب ؛ لأن القنوت مما يوصف به الذكور والإناث ، والقياس كانت من القانتات ، هذا كلامه ولا يخفى أن إجراء الصفة على الذكور والإناث على طريقة إجرائه على الذكور خاصة هي التعبير عن مجموع أي الذكور القانتون ، وقانتة ، أو القانتات بالقانتين ؛ إذ لا بد من شمول القانتين لمريم ، حتى يصح جعلها منهم بحكم من التبعيضية ، وحينئذ لا يصح قوله على طبق المفتاح والإيضاح : عدت الأنثى من الذكور ؛ إذ عدت الأنثى من مجموع من الذكور ، والأنثى أو الإناث ، وإن أدل تلك العبارة بأن المعنى : جعلت بمنزلة الذكر في التعبير بلفظ يختص بالذكر ، كما أول السيد السند في شرح المفتاح ، فلا توجيه لقوله ، والقياس : كانت من القانتات ؛ لأن المراد أنه من جملة مجموع من القانتين ، ومريم ، أو القانتات ، وليس القياس فيه القانتات ، والتحقيق أن التغليب في الآية يتصور على وجهين : أحدهما : أن يراد بالقانتين : القانتين والقانتات تغليبا : وثانيهما : أن يراد بالقانتين : الذكور ، وتجعل مريم قانتا تغليبا : لوصف قنوتها الذي لا يكون إلا للرجال الكمّل على الصفات الأنوثة ، وتجعل بذلك الاعتبار ذكرا ، فتعد من القانتين ، فحينئذ لا تغليب ، ولا يجوز في القانتين ؛ إذ المراد به الذكور الصرف ، ومما يستدعي جعلها بمنزلة الذكور أنه تقبل تحريرها ، مع أنه لم يكن المحرر إلا للذكور ، وهذا هو معنى قول المفتاح : عدت الأنثى من الذكور بحكم التغليب ، وبهذا الاعتبار يصح أن القياس : كانت من القانتات ، لكن أول كلام الشارح يأبى عنه ، وهكذا الحال في قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ " 2 " حيث قال المفتاح : عدّ إبليس من الملائكة بحكم التغليب عد الأنثى من الذكور يعني : غلب صفة عبادته وما به يشبه الملائكة على صفات الجن ، فجعل من الملائكة لا أنه عبر بالملائكة عن إبليس ، والملائكة لتغليب الأفراد الكثيرة على واحد مغمور فيهم ، وقد نبه عليه بقوله : عدّ الأنثى

--> ( 1 ) التحريم : 12 . ( 2 ) البقرة : 50 .